|
ضمن سلسلة
فعاليات <<الجولان-
إعرف وطنك>>،
أقيم يوم الجمعة
الماضية المسار
الخامس، على
السفوح الغربية
لجبل الشيخ. هذا
المسار تميز
بمشاركة مجموعة
من الشباب
الفلسطيني من
القدس المحتلة
الذين قرأوا عن
الفعالية عبر
الإنترنت ورغبوا
في المشاركة فيها.
انطلق المسار عند
الساعه الـتاسعة
صباحا من ساحة
سلطان الأطرش في
مركز مجدل شمس،
حيث استقل
المشاركون الباص
باتجاه ساحة <<سيرة
الحمامية>>،
وهناك اتظر
الجميع قدوم
المجموعة
المقدسية.
عدد من الشباب
والصبايا من
فلسطين،
وبالتحديد من
القدس، قرأوا عن
فعالية مسارات
المشي التي تنظم
في الجولان عبر
الانترنت،
وأعربوا عن
رغبتهم في
المشاركة فيها،
وقد قاموا
بالاتصال بمنظمي
الفعالية وتم
الاتفاق.
من ساحة <<سيرة
الحمامية>> (ما
يعرف اليوم بساحة
الموقف السفلي –
منتجع الحرمون)،
انطلق الجميع في
جو صيفي- ربيعي،
حيث السماء صافية
والطقس حار،
بينما الأرض
ربيعية إذ اكتست
بغطائها المزركش-
فربيع جبل الشيخ
يبدأ متأخراً..
وهذا ما رأيناه...
قبل عدة عقود
كانت هذه المناطق
عامرة بأهلها،
ينتقلون بين
أوديتها وقممها،
من مكانٍ لآخر،
ومن بركةٍ لأخرى.
فهنا كان أهل
شبعا، وهناك أهل
جباثه الزيت،
وأهل مجدل شمس.
فالمكان هو نقطة
البداية- إنها
بحيرة جمعت بين
القرى الثلاث-
بركة مرج المن.
فوقنا بالضبط
انتصب المنتجع
السياحي <<الحرمون>>
الذي تسيطر عليه
مستوطنة <<نفي
أتيف>> المقامة
على أنقاض قرية
جباثا الزيت
المدمرة، ثم <<وادي
الكسح>> إلى
الأعلى، وهناك
نبع وادي الكسح.
أما المنطقة ما
بين بركة مرج
المن والمنتجع
فهي <<مرج عبد
الله>>، وإلى
الغرب منها <<الثغرة>>-
وهي منطقة تمتد
من بركة مرج المن
حتى مزارع شبعا،
حيث مزارع موسى
الخليل، ومزارع
قاسم غادر،
ومزارع حسين
تفاحة. كلهم
كانوا هنا قبل
سنوات الاحتلال.
كانوا يقفون ربما
مكاننا على شاطئ
بركة مرج المن هم
وأبنائهم، كما
مزارعهم وآبارهم.
فالأجاص والتين
وكروم العنب تمتد
على مرآى العين
وبيوتهم الشاهدة
على حق أهلها
تنتظر بفارغ
الصبر...
تحرك المسار
باتجاه قمم <<شِعَب
أبو قداح>>، وهو
أسم شعبي قديم،
ويعرف المكان
اليوم <<برأس
العلم>>، أو <<رويسة
العلم>>. هنا ترى
العالم بشكل آخر.
فالجولان بقراه
ومروجه ينبسط تحت
ناظرك، كما
الحولة وطبريا،
كلها صور تعج
بالحياة والروح.
بعد ذلك تابع
المسار طريقه
غرباً، مع سلسلة
جبال <<شِعبْ أبو
قداح>>، باتجاه
<<المكحلة>>،
التي تعج بالسياح
من كل أنحاء
العالم، وربما
قليل منا يعرف عن
وجودها! إنها
مغارة فريدة من
نوعها، جدرانها
من الفحم الحجري،
كان الأهالي
قديماً يأخذون
منه الكحل. إنها
مغارة تمتد داخل
الجبل قرابة الـ
15م ويتراوح
ارتفاعها من متر
حتى مترين ونصف
المتر. وتقع
مغارة المكحلة في
منطقة كثيفة
الأشجار، وعره،
لكن الطريق إليها
في غاية الجمال.
اتخذ المسار
اتجاه الطريق
العام، لتبدأ
أراضي <<جباثا
الزيت>>. هنا <<بئر
خليل غانم>>-
مواطن من جباثا
بنى هذا البئر
ليروى مزارعه
القريبة، وليروى
قطعان الماعز
والأبقار التي
كان يملكها...
وهناك <<مرج
الراهب>>.
من هناك سار
المشاركون باتجاه
الجنوب، حيث كان
عن يمينهم <<وادي
حلاوه>>، وهو واد
كثيف بأشجار
البلوط والملول
والزعرور
والقندول... وهو
يتصل في آخره <<بوادي
العسل>>... ثم
باتجاه الغرب إلى
منطقة أثرية
قديمة يسميها
أجدادنا منطقة <<الخربة>>،
وهي بالأصل مملكة
إغريقية قديمة،
بنيت لتكون تابعة
لمنطقة بانياس
وبالتحديد لمملكة
فيليبوس اليوناني..
وهي لا تزال
شاهداً على
العمران والحضارة
التي ازدهرت في
المكان. فما زالت
نقوشهم ماثلة على
صخور وعمدان
المملكة، وما
زالت آبارهم
شاهداً على روح
هذه الحضارة
المندثرة، مبقية
لنا المكان على
شكل خرابةٍ، ولكن
جميلة، يتم نهبها
تدريجياً وسرقة
آثارها.
بعد ذلك عرّج
المسار باتجاه
الشرق حيث <<حافور
الأحمر>>، وهو
تجمع مائي حيطانه
من الحجارة
القديمة، تم
بنائه على يد أهل
<<جباثا الزيت>>،
وما زالت معالم
حيطانه قائمة.
هدم قسم منها
نتيجة الحروب لتي
مرت على هذه
البلاد. هنا
ينتشر شجر
الزيتون المعّمر
الذي يحيط
بالبركة والذي
يعود تاريخ زرعه
إلى مئات السنين.
وفي <<جباثا
الزيت>>، حيث
المروج القديمة
التي تشهد على
أهلها- أشجار
التين والزيتون
واللوز والخوخ
والجرنك وكروم
العنب، وهي حقول
ممتدة حول البلدة
بكل اتجاهاتها...
وفجأة منظر مغاير
وشاذ- إنه قبر
جديد لمستوطن من
<<نفي أتيف>>
دفون في أرض
جباثا الزيت.
هنا انتهى مسار
المشي ليتوجه
الجميع بالحافلات
الى نهر الحوله،
حيث رحلة بقوارب
<<الكاياك>>، ثم
إلى منتزة نهر
الحاصباني، تناول
الجميع الطعام،
لتبدأ بعدها
الأمسية
الترفيهية.
هاوي العود اشرف
ايوب، ترافقه
حنين وياسمين
وعازف الاورغ
مارسيل عويدات،
أطربوا الجميع،
تبعته فقره مع
فرقة الراب لليث
منذر وكغام
دعبوس.
بعدها قدم حافظ
الصفدي فقرة
<<ستاند أب>>
رائعة أدخل
الجميع في جو من
المرح والبهجة
بعد يوم حافل، ثم
الختام مع اشرف
ابو سلمان وأغاني
الدبكة الشعبية.
موقع الجولان
أجرى مقابلة مع
أحد منظمي
المجموعة
الفلسطينية التي
شاركت في المسار.
السيد شاكر عبده
قال لنا:
لقد كنا على
اطلاع على هذه
الفعالية من خلال
الانترنت، وكنا
نفكر بالقيام
برحلى إلى
الجولان ورأينا
في هذه الفعالية
فرصة للتعرف على
الجولان وعلى
الشباب الجولاني،
فقمنا بالاتصال
بالمنظمين، وقد
استحسنوا هم كذلك
الفكرة، فتم
التنسيق وشاركنا
في المسار.
لقد أعجبتنا
الفعالية بشكل
عام ولكن كانت
هناك أمور لم
تعجبنا ولعل
أهمها قضية توزع
المشاركين إلى
جماعات، وهذا عطل
على عملية
التعارف بيننا،
وهذا أزعجنا جداً،
فكنا نود التعرف
أكثر على الشباب
الجولاني من خلال
هذه الفعالية.
لقد كان مسار
المشي طويلا جداً-
قرابة 6 ساعات،
ولم يتخلل ذلك
أية فعاليات سوى
استراحة واحدة
لمدة عشر دقائق،
وهذا ما لم يعجب
أغلبية المشاركين
الفلسطينيين.
بودنا أن نشارك
في هذه الفعاليات
مستقبلا، طبعاً
إذا رغب المنظمون
بذلك، ولكننا
نأمل في المستقبل
أن نتمكن من
التعرف بأهل
الجولان أكثر،
فهذا هو مبتغانا
من المشاركة.
|